الثعلبي
17
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا « 1 » أي ويقولون ربنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا لا تملها عن الحق والهدى ، كما ازغت قلوب اليهود والنصارى ، و الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ . يقال : زاغ - يزيغ - ازاغة إذا مال . وزاغ - تزيغ - زيغا - وزيوغا - وزيغانا إذا حال . بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا : وفقنا لدينك ، والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك . وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً : وآتنا من لدنك رحمة وتوفيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الهدى والإيمان . وقال الضحاك : تجاوزا ومغفرة الصّدق [ . . . . . ] « 2 » على شرط السنة . إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ : تعطي . وفي الآية ردّ على القدرية . وروي عن أسماء بنت يزيد : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكثر في دعائه : « اللهم [ يا ] مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » [ 8 ] « 3 » . قالت : فقلت : يا رسول اللّه وإنّ القلوب لتقلب ؟ . قال : نعم ما خلق اللّه من بني آدم من بشر إلّا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه عزّ وجلّ فإن شاء أزاغه ، وإن شاء أقامه على الحق ، فنسأل اللّه تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنّه هو الوهاب « 4 » . قالت : قلت : يا رسول اللّه ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ؟ قال : بلى قولي : « اللهم ربّ محمّد النبي ، اغفر لي ذنبي ، واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن ما أحييتني » [ 9 ] « 5 » . وعن أبي موسى الأشعري قال : وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض « 6 » . خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات « 7 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 191 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة . ( 3 ) مسند أحمد : 6 / 302 . ( 4 ) إلى هنا الحديث في تفسير ابن كثير : 1 / 356 . ( 5 ) مسند أحمد : 6 / 302 . ( 6 ) الدرّ المنثور : 2 / 8 . ( 7 ) المصدر السابق .